الشيخ محمد اليعقوبي
115
فقه الخلاف
مضمونها مع ما هو المشاهد بالعيان فإن الناظر إلى جانب المشرق من الأفق لدى الغروب يرى أن الحمرة ترتفع شيئاً فشيئاً إلى أن تزول ثم تحدث حمرة أخرى من ناحية المغرب ، لا أن تلك الحمرة تبقى وتتعدى عن قمة الرأس إلى ناحيته كما هو صريح الرواية ) « 1 » . وأما الرواية الرابعة ؛ فإنها ضعيفة السند ب - ( إسماعيل بن أبي سارة ) الذي لم يوثق ، نعم يمكن توثيقه بناءً على كبرى أن ابن أبي عمير لا يرسل ولا يروي إلا عن ثقة وقد روى ابن أبي عمير هذا الخبر عن إسماعيل عن أبان ، لكننا صححنا هذه الكبرى في شقها الأول دون الثاني . وتناقش دلالتها من جهة احتمال أن تأخير صلاة المغرب عن مغيب الشمس لأجل استحباب التأخير كما ورد في بعض الروايات ( مسّوا بالمغرب قليلًا ) وليس لأن وقت صلاة المغرب متأخر عن غروب الشمس . وناقش السيد الحكيم ( قدس سره ) من جهة أخرى وهي : ( إن ذكر نفس الصلاة لا وقتها يمكن أن يكون من جهة فصل الصلاة عن المغيب غالباً بالسعي إلى المسجد والأذان والإقامة ولا يدل على تأخير وقتها عن المغيب ) « 2 » وقال مثله السيد الخوئي ( قدس سره ) . وفيه : إن هذا التعليل مطرّد في كل الصلوات المفروضة فما الخصوصية في صلاة المغرب حتى تذكر ؟ وأما الرواية الخامسة ؛ فتحمل على الاستحباب ووقت الفضيلة بدليل انتهاء وقت المغرب بغيبوية الشفق وجعله أول وقت العشاء مع أن وقتهما مشترك ، مضافاً إلى موافقتها لما يلتزم به أبناء العامة على خلاف مذهبنا .
--> ( 1 ) ونقل هذا المعنى الشيخ المنتظري ( دام ظله ) عن أستاذيه السيد البروجردي والسيد الخميني ( قدس الله سريهما ) ( التعليقة على العروة الوثقى : 1 / 234 ) . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 5 / 73 .